صغر حجم مقلة العين وانعدام العين من العيوب الخلقية النادرة التي تحدث نتيجة اضطراب نمو العين قبل الولادة. ويُعرف صغر مقلة العين طبيًا باسم Microphthalmia، وفيه تكون إحدى العينين أو كلتاهما أصغر من الحجم الطبيعي، بينما يُعرف انعدام العين باسم Anophthalmia، وفيه لا تتكون كرة العين بشكل طبيعي.
تختلف شدة الحالة من طفل إلى آخر؛ فقد يكون صغر العين مصحوبًا بدرجات متفاوتة من ضعف النظر، بينما يؤدي انعدام العين في العين المصابة إلى فقدان الرؤية فيها. كما قد ترتبط الحالتان باضطرابات أخرى في العين أو أجزاء مختلفة من الجسم، ولذلك يعتمد تقييم الحالة على فحص شامل للعين والطفل.
وتُعد كل من صغر مقلة العين وانعدام العين من الحالات الخلقية النادرة، وقد تصيب عينًا واحدة أو كلتا العينين. وتختلف معدلات حدوثها بين الدراسات بحسب معايير التشخيص ونوع الحالة.

الفرق بين صغر حجم مقلة العين وانعدام العين
غالبًا ما يتم الخلط بين صغر حجم مقلة العين وانعدام العين، ولكن هناك فرق واضح بينهما. في حالة صغر حجم مقلة العين، والتي تُعرف أحيانًا باسم “متلازمة العين الصغيرة”، تظل العين موجودة لكنها تكون أصغر من الحجم الطبيعي. يمكن أن يكون هناك تشوهات أخرى في العينين، مثل إعتام عدسة العين أو تدلي الجفون، مما يؤثر على الرؤية بشكل جزئي أو كامل حسب شدة الحالة.
أما انعدام العين، فيحدث عندما لا تتكون كرة العين بشكل طبيعي أثناء التطور الجنيني. وقد يكون في عين واحدة أو كلتا العينين، ويؤدي إلى فقدان الرؤية في العين المصابة. ومن المهم التمييز بين انعدام العين الحقيقي وبين الحالات الشديدة من صغر مقلة العين، إذ قد توجد في بعض حالات صغر العين الشديد أنسجة عينية متبقية رغم أن العين تبدو ظاهريًا وكأنها غير موجودة.
| وجه المقارنة | صغر مقلة العين | انعدام العين |
|---|---|---|
| وجود العين | موجودة ولكن أصغر من الطبيعي | لا تتكون كرة العين بشكل طبيعي |
| الرؤية | قد تكون موجودة بدرجات متفاوتة | مفقودة في العين المصابة |
| الإصابة | عين واحدة أو كلتا العينين | عين واحدة أو كلتا العينين |
| مشكلات مصاحبة | قد تشمل الساد أو كولوبوما أو صغر القرنية | قد ترتبط باضطرابات أخرى في العين أو الجسم |
| العلاج | يعتمد على وجود الرؤية والتشوهات المصاحبة | يركز غالبًا على نمو الحجاج والمظهر الخارجي والحالات المصاحبة |
هل صغر العين يعني فقدان النظر؟
ليس بالضرورة. فبعض الأطفال المصابين بصغر مقلة العين قد تكون لديهم درجة من الرؤية، بينما تعتمد قوة النظر على حجم العين ومدى تأثر الأجزاء الداخلية مثل الشبكية والعصب البصري والقرنية والعدسة.
وقد يصاحب صغر العين تشوهات أخرى مثل الكولوبوما أو إعتام عدسة العين أو اضطرابات الشبكية، وقد تؤثر هذه المشكلات في مستوى الرؤية. لذلك لا يمكن تحديد درجة ضعف النظر من حجم العين وحده، وإنما يحتاج الطفل إلى تقييم شامل لدى طبيب عيون متخصص.
أسباب صغر حجم مقلة العين وانعدام العين
يتأثر تطور العين بالعديد من العوامل الوراثية والبيئية التي يمكن أن تسبب صغر حجم العين أو انعدامها. يحدث تطور العين في الرحم بين الأسبوع الثالث والعاشر من الحمل، وأي تدخل في هذه العملية يمكن أن يؤدي إلى هذه الحالات.
- الأسباب الوراثية والكروموسومية: ترتبط صغر مقلة العين وانعدامها بعدد كبير من الجينات المشاركة في التطور المبكر للعين. ومن أبرز الجينات المرتبطة بالحالتين SOX2 وOTX2، كما يمكن أن ترتبط بعض الحالات بتغيرات في جينات أخرى أو باضطرابات في عدد أو تركيب الكروموسومات. ولا يعني وجود الحالة لدى الطفل بالضرورة أن أحد الوالدين نقلها إليه؛ إذ يمكن أن تحدث بعض التغيرات الجينية للمرة الأولى أثناء تكوين الجنين.
- العوامل البيئية أثناء الحمل: قد ترتبط بعض الحالات بالتعرض لعوامل تؤثر في نمو العين أثناء الحمل، مثل بعض أنواع العدوى أو المواد التي قد تسبب تشوهات خلقية وبعض الأدوية أو الإشعاع. ومع ذلك، لا يمكن اعتبار عامل واحد سببًا مؤكدًا للحالة في جميع الأطفال، فكثير من الحالات لا يكون لها سبب معروف.
في كثير من الحالات لا يمكن تحديد سبب واضح لصغر مقلة العين أو انعدامها. وقد تنتج الحالة عن تداخل عوامل وراثية وبيئية تؤثر في المراحل المبكرة من نمو العين، كما قد تحدث بعض الحالات نتيجة تغيرات في الكروموسومات أو الجينات المسؤولة عن تطور العين.
تشخيص صغر حجم مقلة العين وانعدام العين
يمكن اكتشاف صغر مقلة العين أو انعدامها قبل الولادة أو بعد ولادة الطفل. وقد يساعد فحص الحمل بالموجات فوق الصوتية في اكتشاف بعض الحالات، بينما يعتمد التشخيص بعد الولادة على فحص العين وتقييم حجم وشكل العين والحجاج.
قد يحتاج الطبيب إلى فحوصات تصويرية إضافية لتقييم الأنسجة الموجودة داخل الحجاج، كما يمكن اللجوء إلى الفحوصات الجينية في بعض الحالات، خاصة عند وجود إصابة في كلتا العينين أو وجود تشوهات أخرى في الجسم أو تاريخ عائلي للحالة.
أنواع المتلازمة وغير المتلازمة لصغر حجم العين وانعدام العين
يمكن أن يكون صغر حجم العين أو انعدامها جزءًا من متلازمة معينة، أو قد يحدث بشكل مستقل. في حال كان جزءًا من متلازمة، فإن الشخص يعاني من مشاكل في أعضاء أخرى بجانب العين، مثل متلازمة لينز لصغر مقلة العين أو متلازمة فريزر.
أما إذا كان غير مرتبط بأي متلازمة، فإن الحالة تُسمى “غير متلازمة”، حيث لا يتأثر أي جزء آخر من الجسم بخلاف العين.
هل يمكن أن تصاحب صغر العين أو انعدامها مشكلات أخرى؟
نعم، قد تحدث صغر مقلة العين وانعدام العين بشكل منفرد، لكنهما قد يرتبطان أيضًا باضطرابات أخرى في العين أو الجسم. ومن أمثلة مشكلات العين المصاحبة: الكولوبوما، وإعتام عدسة العين، وصغر القرنية وبعض اضطرابات الشبكية.
وفي الحالات المرتبطة بمتلازمة معينة، قد توجد مشكلات في أعضاء أخرى، لذلك قد يوصي الطبيب بتقييم الطفل من قبل تخصصات طبية أخرى عند وجود علامات تستدعي ذلك.
أعراض صغر حجم العين وانعدام العين
تختلف الأعراض حسب شدة الحالة وما إذا كانت هناك تشوهات أخرى مصاحبة. وقد يكون صغر العين واضحًا عند الولادة، بينما قد تكون بعض الحالات أكثر تعقيدًا وتحتاج إلى فحوصات إضافية لتحديد الأجزاء العينية المتأثرة.
تتمثل الأعراض الرئيسية لهذه الحالات في أن العين تكون أصغر من المعتاد أو غائبة تمامًا. قد يعاني الشخص أيضًا من ضعف في الرؤية أو العمى، بالإضافة إلى أعراض أخرى مثل:
- إعتام عدسة العين
- غياب القزحية جزئيًا أو كليًا
- تدلي الجفون
- انفصال الشبكية
- العين الكسولة
- صغر القرنية.
- الكولوبوما أو فقدان جزء من أنسجة العين.
- اضطرابات الشبكية.
- اختلاف حجم العينين.
- صغر حجم محجر العين في بعض الحالات.
العلاج المتاح لصغر حجم العين وانعدام العين
لا يمكن علاج هذه الحالات بشكل كامل، ولكن هناك خيارات للتخفيف من آثارها.
الموسعات والقوالب العينية
قد يحتاج الأطفال المصابون بانعدام العين أو صغر مقلة العين إلى استخدام أجهزة تسمى القوالب العينية أو الموسعات (Conformers)، وهي أجهزة تساعد على تحفيز نمو محجر العين والمحافظة على شكله المناسب مع نمو الطفل.
يبدأ استخدامها في بعض الحالات في سن مبكرة، وقد يحتاج الطفل إلى تغيير حجم القالب تدريجيًا مع نمو الوجه ومحجر العين. ويحدد طبيب العيون وأخصائي الأطراف العينية الخطة المناسبة لكل حالة.
العين الصناعية
يمكن استخدام العين الصناعية لتحسين المظهر الخارجي وتحقيق قدر أكبر من التناسق بين العينين، لكنها لا تعيد الرؤية ولا تعوض الوظيفة البصرية للعين الطبيعية.
وفي الأطفال، قد تُستخدم الأجهزة العينية تدريجيًا للمساعدة في نمو محجر العين، ثم يمكن تركيب العين الصناعية عندما يصبح المحجر مناسبًا لذلك. ويحتاج الطفل إلى المتابعة وتغيير العين الصناعية مع نمو الوجه وتغير شكل محجر العين.
التعامل مع هذه الحالات قد يكون مؤلمًا عاطفيًا للأسر، خاصة إذا كانت الحالة تؤثر على المظهر الخارجي للطفل. من المهم أن يكون هناك دعم عاطفي ومعنوي للأسر المتأثرة، فضلاً عن تقديم الاستشارات الطبية المناسبة لتحديد الخيارات العلاجية المتاحة.
كيفية حماية العين السليمة
إذا كان صغر العين أو انعدامها يؤثر في عين واحدة وكانت العين الأخرى تتمتع بالرؤية، فمن المهم الاهتمام بحماية العين السليمة من الإصابات، خاصة لدى الأطفال. وقد يوصي الطبيب باستخدام النظارات الطبية أو النظارات الواقية المناسبة وفقًا لعمر الطفل وطبيعة نشاطه.
مقالات مختارة لك:
كيف يمكنني التأكد من أن عيون طفلي سليمة؟
تباين الحدقتين: الأسباب والعلاج وفقًا لأحدث التوصيات
أسباب وأنواع فقدان البصر عند الأطفال
هل تحتاج الحالة إلى عملية جراحية؟
لا يحتاج جميع الأطفال المصابين بصغر مقلة العين أو انعدام العين إلى الجراحة. ويعتمد القرار على حجم العين ومحجرها، ووجود تشوهات مصاحبة، ومدى الحاجة إلى تحسين نمو الحجاج أو معالجة مشكلة أخرى في العين.
وفي بعض الحالات قد تُستخدم الجراحة لتوسيع محجر العين أو تحسين شكله أو المساعدة على تركيب الأجهزة العينية، كما قد تكون هناك حاجة إلى علاج جراحي لمشكلات مصاحبة مثل إعتام عدسة العين عندما يكون ذلك مناسبًا للحالة.
أهمية التدخل المبكر
تساعد المتابعة المبكرة على تقييم الرؤية والأنسجة العينية ومراقبة نمو محجر العين، كما تتيح البدء في استخدام القوالب أو الأجهزة العينية عند الحاجة في الوقت المناسب.
ويحتاج بعض الأطفال إلى خدمات تدخل مبكر وتأهيلية تساعدهم على التطور والتكيف مع أي ضعف بصري موجود، خاصة عندما تكون الإصابة في كلتا العينين.
هل يمكن اكتشاف صغر العين أو انعدامها أثناء الحمل؟
يمكن اكتشاف بعض حالات صغر مقلة العين وانعدام العين أثناء الحمل من خلال فحوصات التصوير بالموجات فوق الصوتية، وقد يحتاج الطبيب إلى فحوصات إضافية عند الاشتباه بوجود تشوهات أخرى. وفي بعض الحالات قد تُجرى فحوصات جينية للمساعدة في معرفة السبب أو الكشف عن اضطرابات مرتبطة بالحالة.
الأسئلة الشائعة حول صغر حجم العين وانعدام العين
هل صغر العين يعني العمى؟
ليس بالضرورة. فقد يحتفظ بعض الأشخاص المصابين بصغر مقلة العين بدرجات متفاوتة من الرؤية، بينما تعتمد القدرة البصرية على مدى تطور العين ووجود مشكلات أخرى في الشبكية أو العصب البصري أو غيرهما.
هل انعدام العين له علاج؟
لا يوجد علاج يعيد تكوين عين طبيعية أو يعيد الرؤية في العين المصابة بانعدام العين، لكن يمكن استخدام القوالب العينية والأجهزة التعويضية وبعض الإجراءات الجراحية للمساعدة في نمو محجر العين وتحسين المظهر والتعامل مع المشكلات المصاحبة.
هل العين الصناعية تعيد النظر؟
لا. وظيفة العين الصناعية تجميلية وتعويضية، فهي تساعد على تحسين مظهر الوجه والتناسق بين العينين، لكنها لا تستعيد الرؤية.
هل يمكن علاج صغر مقلة العين؟
يعتمد ذلك على شدة الحالة والمشكلات المصاحبة. قد تتوفر خيارات لتحسين الرؤية إذا كانت هناك أنسجة عينية قابلة للعلاج، كما يمكن استخدام الأجهزة العينية أو الجراحة لتحسين نمو محجر العين والمظهر الخارجي في الحالات المناسبة.
هل صغر العين أو انعدامها وراثي؟
قد تكون بعض الحالات مرتبطة بتغيرات جينية أو كروموسومية، لكن كثيرًا من الحالات لا يكون لها سبب محدد، وقد تحدث بعض التغيرات الجينية للمرة الأولى لدى الطفل دون وجود تاريخ عائلي للحالة. لذلك قد يكون التقييم الجيني مفيدًا في بعض الحالات.
متى يجب مراجعة طبيب العيون؟
ينبغي تقييم الطفل طبيًا بمجرد ملاحظة اختلاف واضح في حجم العينين أو غياب العين أو وجود مشكلة في الرؤية منذ الولادة، لأن التشخيص المبكر يساعد على تحديد حالة العين ومحجرها ووضع خطة مناسبة للمتابعة والعلاج.
إذا كان الطفل يعاني من صغر حجم مقلة العين أو انعدام العين، فمن المهم الحصول على تقييم متخصص لتحديد درجة الحالة، ومدى وجود رؤية، وحالة محجر العين والأنسجة المحيطة، وما إذا كانت هناك تشوهات أخرى مصاحبة.
وتساعد المتابعة المبكرة في تحديد الخيارات المناسبة لكل حالة، سواء كانت المتابعة الطبية أو الأجهزة العينية أو الإجراءات الجراحية عند الحاجة.
يمكن مراجعة الدكتور محمد العمرو في عيادتهُ في الرياض لتقييم الحالة وتحديد الخيارات الطبية المناسبة وفقًا لحالة العين وعمر الطفل واحتياجاته.




