النزيف الدموي في العين: الأسباب، الأعراض والعلاج

قد يبدو ظهور الدم في العين أمرًا مخيفًا، لكن درجة الخطورة تختلف باختلاف مكان النزيف وسببه. ففي بعض الحالات يكون الدم مجرد بقعة حمراء على بياض العين نتيجة نزيف تحت الملتحمة، وهي حالة شائعة غالبًا لا تسبب ألمًا أو تغيرًا في الرؤية وتتحسن تلقائيًا خلال فترة قصيرة.

أما إذا تجمع الدم داخل الجزء الأمامي من العين، بين القرنية والقزحية، فتُعرف الحالة باسم التحدمية (Hyphema)، وهي أكثر أهمية من الناحية الطبية وتحتاج إلى تقييم عاجل لدى طبيب العيون، خصوصًا إذا حدثت بعد إصابة أو صاحبها ألم أو تشوش في الرؤية.

تحدث التحدمية غالبًا بسبب إصابة مباشرة أو غير مباشرة للعين، لكنها قد ترتبط أيضًا ببعض أمراض العين واضطرابات النزيف واستخدام بعض الأدوية. وتكمن أهمية تشخيصها مبكرًا في إمكانية ارتفاع ضغط العين أو حدوث نزيف متكرر أو مضاعفات أخرى قد تؤثر في الرؤية.

واليوم سنتعرف بالتفصيل على أسباب النزيف الدموي في العين، أعراض التحدمية، درجاتها، كيفية تشخيصها، طرق علاجها، ومتى تستدعي زيارة طبيب العيون بشكل عاجل.

النزيف الدموي في العين الأسباب، الأعراض والعلاج

ما هي التحدمية (Hyphema)؟

التحدمية (Hyphema) هي تجمع الدم داخل الحجرة الأمامية للعين، وهي المساحة الموجودة بين القرنية والقزحية والتي تحتوي في الظروف الطبيعية على الخلط المائي الشفاف.

تحدث التحدمية عندما تنزف الأوعية الدموية الموجودة في القزحية أو الجسم الهدبي، وغالبًا ما يكون السبب إصابة مباشرة أو غير مباشرة للعين. وقد تظهر التحدمية على شكل طبقة من الدم تستقر في الجزء السفلي من الحجرة الأمامية، بينما قد تكون الكمية صغيرة جدًا بحيث لا يمكن ملاحظتها بالعين المجردة وتظهر فقط أثناء فحص العين بالمصباح الشقي، وتُعرف حينها باسم التحدمية المجهرية (Microhyphema).

وتختلف شدة التحدمية بحسب كمية الدم الموجودة داخل الحجرة الأمامية، ولذلك يستخدم أطباء العيون نظامًا لتصنيفها من الدرجة صفر إلى الدرجة الرابعة، وهو تصنيف يساعد على تقدير شدة الحالة ومتابعة تحسنها.

درجات التحدمية (النزيف الدموي)

درجة التحدميةوصف كمية الدم
الدرجة 0لا توجد طبقة دم مرئية، لكن يمكن اكتشاف خلايا الدم الحمراء بالفحص المجهري
الدرجة 1الدم يشغل أقل من ثلث الحجرة الأمامية
الدرجة 2الدم يشغل من ثلث إلى نصف الحجرة الأمامية
الدرجة 3الدم يشغل أكثر من نصف الحجرة الأمامية ولكنه لا يملؤها بالكامل
الدرجة 4امتلاء الحجرة الأمامية بالكامل بالدم، وتُعرف بالتحدمية الكلية

هل الدم في بياض العين هو نفسه النزيف داخل العين؟

لا، فهناك فرق مهم بين نزيف تحت الملتحمة والتحدمية.

نزيف تحت الملتحمة يظهر عادةً على شكل بقعة حمراء واضحة على بياض العين، وينتج عن تمزق أحد الأوعية الدموية الصغيرة الموجودة تحت الملتحمة. وغالبًا لا يسبب ألمًا أو تغيرًا في الرؤية، وقد يحدث بعد العطس أو السعال أو فرك العين أو ارتفاع ضغط الدم أو تناول أدوية مميعة للدم. وغالبًا يختفي تلقائيًا خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

أما التحدمية (Hyphema) فهي تجمع فعلي للدم داخل الحجرة الأمامية للعين، أي خلف القرنية وأمام القزحية. وقد تؤدي إلى ألم العين أو الحساسية للضوء أو انخفاض حدة الإبصار، وتحتاج إلى فحص طبي لتقييم كمية الدم وضغط العين واكتشاف أي إصابات مصاحبة.

أعراض النزيف الدموي في العين

تختلف الأعراض بحسب كمية الدم ومصدر النزيف وشدة إصابة العين، وقد تشمل:

  • ظهور الدم في الجزء الأمامي من العين.
  • تشوش أو انخفاض في وضوح الرؤية.
  • ألم في العين.
  • الحساسية تجاه الضوء.
  • الشعور بضغط أو انزعاج داخل العين.
  • الصداع، خاصةً إذا ارتفع ضغط العين.
  • صعوبة في رؤية القزحية أو البؤبؤ في الحالات الشديدة.

وفي بعض الحالات البسيطة، قد تكون كمية الدم صغيرة ولا يلاحظها المريض بنفسه، ولا يتم اكتشافها إلا أثناء فحص العين باستخدام المصباح الشقي.

ما أسباب التحدمية والنزيف داخل العين؟

إصابة العين هي السبب الأكثر شيوعًا للتحدمية، وخاصة الإصابات غير النافذة أو الضربات المباشرة التي تؤدي إلى تمزق الأوعية الدموية في القزحية أو الجسم الهدبي.

وقد تحدث التحدمية أيضًا بسبب:

  • إصابات العين أثناء ممارسة الرياضة.
  • السقوط أو التعرض لضربة مباشرة.
  • الإصابات النافذة للعين.
  • بعض جراحات العين.
  • اضطرابات تخثر الدم.
  • الهيموفيليا ومرض فون ويلبراند.
  • بعض أمراض الدم.
  • السكري المتقدم وما قد يصاحبه من أوعية دموية غير طبيعية في القزحية.
  • بعض أمراض والتهابات العين.
  • أورام العين، مثل الورم الميلانيني في القزحية.
  • بعض الأدوية التي تؤثر في وظيفة الصفائح الدموية أو تخثر الدم، مثل الأسبرين والوارفارين.

وفي بعض الحالات قد تحدث التحدمية دون وجود إصابة واضحة، ولذلك فإن ظهور الدم داخل العين يستدعي تقييم السبب وعدم افتراض أنه ناتج عن إصابة بسيطة فقط. للمزيد اقرأ: أسباب وعلاج نزيف تحت الملتحمة

هل النزيف الدموي يعتبر حالة خطيرة؟

عادةً ما يقوم الجسم بامتصاص الدم المتجمع في الغرفة الأمامية للعين بشكل طبيعي من خلال عملية الامتصاص، دون أن يتسبب ذلك في أي ضرر دائم للعين.

ولكن حتى لو شعرت أن عينك بخير وكان مستوى الرؤية لديك جيدًا، يجب عليك زيارة طبيب العيون فورًا إذا تعرضت لصدمة في العين قد تؤدي إلى التهاب الشبكية.

وفي بعض الحالات، قد يتسبب تجلط الدم المتجمع في انسداد أو تلف الهياكل الموجودة في محيط الغرفة الأمامية للعين، وهي الهياكل التي تتحكم في التدفق الطبيعي للخلط المائي داخل العين. يمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة ضغط العين، مما قد يؤدي إلى الإصابة بالجلوكوما وفقدان البصر الدائم.

كما يمكن أن يحدث نزيف داخلي في العين بعد الإصابة الأولى، وهو نزيف أكثر شدة وخطورة من النزيف الأولي الذي قد يظهر عادة في غضون أيام قليلة بعد الإصابة.

كيف يتم تشخيص النزيف الدموي في العين؟

يعتمد تشخيص التحدمية على فحص العين لدى طبيب العيون، وقد يشمل التقييم:

  • فحص حدة الإبصار.
  • فحص العين بالمصباح الشقي لتحديد كمية الدم ومكان تجمعه.
  • قياس ضغط العين.
  • فحص القزحية والقرنية والبؤبؤ.
  • تقييم وجود إصابات أخرى مرتبطة بالرضوض.
  • استخدام الموجات فوق الصوتية للعين في بعض الحالات عندما تمنع كمية الدم رؤية الأجزاء الداخلية للعين.

ويعد قياس ضغط العين مهمًا بصورة خاصة؛ لأن تراكم خلايا الدم أو الخثرة قد يؤدي إلى إعاقة تصريف الخلط المائي وارتفاع ضغط العين، ما قد يسبب مضاعفات تهدد الرؤية.

علاج النزيف الدموي في العين

يعتمد علاج التحدمية على كمية الدم، وسبب النزيف، ودرجة الإصابة، ومستوى ضغط العين، ووجود أمراض أو اضطرابات نزيفية مصاحبة.

في الحالات البسيطة، قد يكتفي طبيب العيون بالمراقبة والعلاج التحفظي مع المتابعة المنتظمة، بينما قد تحتاج الحالات الأكثر شدة إلى أدوية للسيطرة على الالتهاب أو ارتفاع ضغط العين، وفي بعض الحالات قد يكون التدخل الجراحي ضروريًا.

العلاج التحفظي

قد يوصي الطبيب بـ:

  • تقليل النشاط البدني وتجنب المجهود.
  • رفع الرأس أثناء النوم.
  • استخدام واقٍ للعين لحمايتها من إصابة إضافية.
  • المتابعة المتكررة لقياس ضغط العين ومراقبة كمية الدم.
  • استخدام قطرات العين التي يصفها الطبيب لتقليل الالتهاب أو السيطرة على ضغط العين.
  • استخدام أدوية لتخفيف الألم وفقًا لتعليمات الطبيب.

ويجب تجنب الأسبرين ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية مثل الإيبوبروفين دون توجيه طبي؛ لأنها قد تزيد خطر النزيف أو إعادة النزيف.

هل تحتاج التحدمية إلى عملية؟

ليس كل مريض يحتاج إلى عملية. في كثير من الحالات يمتص الجسم الدم تدريجيًا مع المتابعة الطبية.

لكن قد يحتاج المريض إلى تدخل جراحي عندما تكون التحدمية شديدة أو لا تمتص بالشكل المتوقع، أو عندما يكون ضغط العين مرتفعًا ولا يستجيب للعلاج، أو عندما يرى طبيب العيون أن استمرار الدم داخل العين يهدد القرنية أو العصب البصري.

مهم: لا أنصح بكتابة أن الجراحة مطلوبة لمجرد وجود تحدمية؛ القرار يعتمد على حالة المريض ومضاعفاتها.

كم يستغرق نزيف العين حتى يختفي؟

تختلف مدة اختفاء الدم بحسب كمية النزيف وسببه ووجود مضاعفات. في الحالات البسيطة قد يمتص الجسم الدم تدريجيًا خلال أيام، بينما قد تحتاج الحالات الأكثر شدة إلى فترة أطول ومتابعة متكررة.

ولا يعني تحسن شكل العين أن المريض لم يعد بحاجة إلى المتابعة، لأن إعادة النزيف أو ارتفاع ضغط العين قد يحدثان بعد الإصابة، خصوصًا خلال الأيام الأولى.

هل النزيف الدموي في العين خطير؟

قد تكون التحدمية بسيطة وتتحسن مع العلاج والمتابعة، لكن لا ينبغي اعتبار وجود الدم داخل العين حالة بسيطة، لأن بعض الحالات قد تؤدي إلى مضاعفات تؤثر في الرؤية.

وتزداد أهمية الحالة مع زيادة كمية الدم أو ارتفاع ضغط العين أو حدوث نزيف متكرر. ومن أبرز المضاعفات المحتملة:

  • ارتفاع ضغط العين.
  • الجلوكوما أو تلف العصب البصري المرتبط بارتفاع الضغط.
  • إعادة النزيف بعد الإصابة الأولى.
  • ترسب الدم داخل القرنية وتضرر صفائها.
  • الالتصاقات داخل العين.
  • ضعف أو فقدان الرؤية في الحالات الشديدة.

ويُعد النزيف المتكرر من أهم المضاعفات التي يجب مراقبتها، وغالبًا ما يحدث خلال الأيام الأولى بعد الإصابة، ولذلك تكون المتابعة الطبية مهمة حتى إذا بدأت الرؤية في التحسن.

كيف يمكن الوقاية من النزيف الدموي في العين؟

نظرًا لأن إصابات العين من أكثر أسباب التحدمية شيوعًا، فإن حماية العين أثناء الأنشطة الرياضية أو المهنية من أهم طرق الوقاية.

يمكن تقليل خطر الإصابة من خلال:

  • ارتداء نظارات حماية مناسبة أثناء العمل بالأدوات أو المعدات.
  • استخدام واقيات العين أثناء الرياضات التي تتضمن أجسامًا متحركة بسرعة.
  • الالتزام بمعدات الحماية في الرياضات القتالية أو الاحتكاكية.
  • التأكد من أن النظارات الواقية مصممة لمقاومة الصدمات.
  • عدم إهمال أي إصابة مباشرة للعين حتى لو بدا شكل العين طبيعيًا في البداية.

وتساعد حماية العين المناسبة على تقليل خطر كثير من إصابات العين الرضحية.

مقالات مختارة:
علاجات نزيف الجسم الزجاجي الحديثة
أسباب احمرار العين وعلاج العيون المحتقنة بالدم
أمراض العيون النادرة: الحالات الغريبة وأسبابها وعلاجها

متى يجب الذهاب إلى طبيب العيون فورًا؟

يجب طلب التقييم الطبي العاجل عند ظهور دم داخل العين، وخصوصًا إذا حدث ذلك بعد إصابة أو ترافق مع:

  • انخفاض أو تشوش مفاجئ في الرؤية.
  • ألم شديد في العين.
  • حساسية شديدة للضوء.
  • صداع أو غثيان مع ألم العين.
  • زيادة كمية الدم داخل العين.
  • ظهور الدم بعد إصابة قوية أو جسم غريب.
  • فقدان جزء من مجال الرؤية.
  • عدم القدرة على رؤية القزحية أو البؤبؤ بسبب تجمع الدم.

ولا ينبغي الانتظار في المنزل لمراقبة الحالة إذا كان النزيف ناتجًا عن إصابة قوية، لأن بعض إصابات العين قد تكون أعمق مما يبدو ظاهريًا.

إذا كنت تعاني من نزيف داخل العين أو لاحظت ظهور دم بعد إصابة أو تغيرًا مفاجئًا في الرؤية، فإن الفحص المبكر لدى طبيب عيون متخصص يساعد على تحديد السبب وتقييم حالة العين ودرجة تأثير النزيف على الرؤية. يمكنك حجز موعد مع الدكتور محمد العمرو للحصول على تقييم دقيق وخطة علاج مناسبة لحالتك.

أسئلة شائعة عن النزيف الدموي في العين

هل النزيف الدموي في العين خطير؟

قد يكون بسيطًا في بعض الحالات، لكنه قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط العين أو إعادة النزيف أو مضاعفات أخرى، لذلك يجب تقييمه لدى طبيب العيون.

هل يمكن أن يختفي الدم من العين من تلقاء نفسه؟

نعم، قد يمتص الجسم الدم تدريجيًا في الحالات البسيطة، لكن يجب متابعة الحالة طبيًا للتأكد من عدم ارتفاع ضغط العين أو حدوث مضاعفات.

هل ضربة العين تسبب نزيفًا داخليًا؟

نعم، تعد إصابات العين، خصوصًا الرضوض المباشرة، من أكثر أسباب التحدمية شيوعًا.

هل النزيف في بياض العين هو التحدمية؟

لا. النزيف في بياض العين غالبًا يكون نزيفًا تحت الملتحمة، بينما التحدمية هي تجمع الدم داخل الحجرة الأمامية للعين.

هل يمكن أن يسبب النزيف داخل العين فقدان البصر؟

في الحالات الشديدة أو عند حدوث مضاعفات مثل ارتفاع ضغط العين أو تلف القرنية والعصب البصري، يمكن أن تتأثر الرؤية بشكل كبير.

هل يمكن استخدام الأسبرين عند وجود نزيف في العين؟

لا ينبغي استخدام الأسبرين أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية لعلاج الألم في حالة التحدمية دون استشارة الطبيب، لأنها قد تزيد خطر النزيف.

متى يجب مراجعة طبيب العيون؟

ينبغي تقييم الدم داخل العين بشكل عاجل، خصوصًا إذا ظهر بعد إصابة أو صاحبه ألم أو انخفاض في الرؤية أو حساسية للضوء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *